علي بن أحمد الحرالي المراكشي
121
تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي
فصل توشية تشتمل على تفاوت وجه الخطاب فيما بين ما أنزل على وفق الوصية ، أو أنزل على حكم الكتاب اعلم أن الله سبحانه بعث محمدا ، - صلى الله عليه وسلم - ، بالرحمة لجميع العالمين ، وخلقه بالعفو والمعروف ، كما ورد في الكتب السابقة من قوله تعالى : " وأجعل العفو والمعروف خلقه " وبذلك وصاه ، كما ورد عنه ، - صلى الله عليه وسلم - ، أنه قال : " أوصاني ربي ، بغير ترجمان ولا واسطة ، بسبع خصال : بخشية الله في السر والعلانية ، وأن أصل من قطعني ، وأصفح عمن ظلمني ، وأعطي من حرمني ، وأن يكون نطقي ذكرا ، وصمتي فكرا ، ونظري عبرة " . فكان فيما أوصاه به ربه ، تبارك وتعالى ، من غير ترجمان ولا واسطة ، بأن يصل من قطعه ، ويصفح عمن ظلمه ، ولا أقطع له ممن كفر به وصد عنه ، فكان هو ، - صلى الله عليه وسلم - ، بحكم ما بعث له وجبل عليه ووصى به ، ملتزما للعفو عمن ظلمه ، والوصل لمن قطعه ، إلا أن يعلن عليه بالإكراه على ترك ذلك والرجوع إلى حق العدل ، والاقتصاص والانتصاف المخالف لسعة وصيته ، الموافق لما نقل من أحكام سنن الأولين ، في مؤاخذتهم وأخذهم بالحق والعدل ، إلى جامع شرعته ليوجد فيها نحو مما تقدم من الحق والعدل ، وإن قل ، ولتفضل شرعته بما اختص هو به ، - صلى الله عليه وسلم - ، من البعثة بسعة الرحمة والفضل . والله { يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ } . { وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ } .